عبد الملك الجويني

279

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " وحرامٌ التدليسُ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3196 - التدليس محرَّمٌ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كشنا فليس منا " ( 2 ) ومن التدليس في مقصودِنا أن يبيعَ شيئاً يعلمُ به عيباً ، ولا يُطلع المشتري على عيبه ، وإذا كان هذا من التدليس ، فإذا جرَّد قصده وفعَل فعلاً يقتضي التلبيسَ ، فهو ارتكاب محرّم ، ثم البيع يصح مع ذلكَ . والشاهدُ فيه تصحيحُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعَ المصراة ، مع ما فيه من التلبيس . والضابطُ فيما يحرم من ذلك أن من علم سبباً يثبت الخيار ، فأخفاه ، أو سَعَى في تدليسٍ فيه ، فقد فعل مُحرَّماً . وإن لم يكن السببُ مثبتاً للخيار ، فترْكُ التعرضِ له لا يكون من التدليس المحرم . ومما لا يجب عليه التعرُّض له ذكرُ القيمة ؛ فليس البائعُ متعبداً في الشرع بأن يبيع الشيءَ بثمن مثله . وهذا يبتني أيضاً على ما ذكرناه من أمرِ الخيار ؛ فإن الغبنَ بمجرَّدِه إذا اطّلعَ المشتري عليه لا يتضمّنُ خياراً . فصل قال : " وأكرهُ بيعَ العصير ممن يعصر الخمرَ . . . إلى آخره " ( 3 ) . 3197 - بيعُ ما يتخذ منه الخمرُ ممن يعلم أنه سيتخذ منه الخمرَ صحيح ، ولكن البائعٍ متعرضٌ لارتكاب محرّم ، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 196 . ( 2 ) حديث " من غشنا . . . " رواه مسلم : الإيمان ، باب من غشنا ، فليس منا ، ح 101 ، 102 ، ورواه أبو داود : البيوع ، باب في النهي عن الفحش ، ح 3452 . وانظر : التلخيص : ( 3 / 51 ح 1192 ) . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 197 .